عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

21

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الباب الثاني ] في كلام القبر عند نزوله إليه خرج الترمذي من حديث عبيد اللّه بن الوليد الوصّافيّ ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصلّاه فرأى أناسا كأنهم يكتشرون أو يضحكون فقال : « أما إنكم لو أكثرتم من ذكر هاذم اللذات لأشغلكم عما أرى : الموت ، فأكثروا ذكر هاذم اللذات ، فإنه لم يأت يوم على القبر إلا يتكلّم فيه فيقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحدة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الدود ، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : مرحبا وأهلا : أما إن كنت لأحبّ من يمشي على ظهري ، فإذا ولّيتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك ، فيتسع له مدّ بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة . وإذا دفن العبد الكافر أو الفاجر قال القبر : لا أهلا ، ولا مرحبا . أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري ، فإذا ولّيتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك » . « قال : فيلتئم عليه القبر حتى تلتقي وتختلف أضلاعها » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصابعه ، وأدخلها ، بعضها في جوف بعض . قال : « ويقيّض له سبعين تنّينا ، لو أنّ واحدا منهم نفخ على الأرض ما أنبتت شيئا ، ما بقيت الدنيا ، فتنهشه وتخدشه حتى يفضي به إلى الحساب » . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » . وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه « 1 » . قلت : الوصّافي شيخ كوفي صالح أشغلته العبادة عن حفظ الحديث حتى وقعت المنكرات في حديثه . وفي آخر حديثه هذا رويت عن أبي سعيد من وجه آخر موقوفة ومرفوعة ، وسنذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، وباقي حديثه لا يعرف عن أبي سعيد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن روي معناه من وجوه أخر . روى بقية بن الوليد ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الهيثم بن مالك الطائي ، عن عبد الرحمن بن عائد ، عن أبي الحجاج الثمالي ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول القبر للميت حين يوضع فيه : ويحك يا ابن آدم ، من غرّك بي ، ألم تعلم أني بيت الفتنة ، وبيت الظلمة ، وبيت الوحدة ، وبيت الدود ، ما غرك بي إذ كنت تمر بي فدادا .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2578 ) وضعفه الألباني .